ابن الأثير

451

الكامل في التاريخ

فجمع عمر النّاس وقال لهم : إنّي كنت عزمت على المسير حتى صرفني ذوو الرأي منكم ، وقد رأيت أن أقيم وأبعث رجلا فأشيروا عليّ برجل . وكان سعد بن أبي وقّاص على صدقات هوازن ، فكتب إليه عمر بانتخاب ذوي الرأي والنجدة والسلاح فجاءه كتاب سعد ، وعمر يستشير النّاس فيمن يبعثه ، يقول : قد انتخبت لك ألف فارس كلّهم له نجدة ورأي وصاحب حيطة يحوط حريم قومه ، إليهم انتهت أحسابهم ورأيهم . فلمّا وصل كتابه قالوا لعمر : قد وجدته . قال : من هو ؟ قالوا : الأسد عاديا سعد بن مالك ، فانتهى إلى قولهم وأحضره وأمّره على حرب العراق ووصاه وقال : لا يغرّنّك من اللَّه أن قيل خال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وصاحب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فإنّ اللَّه لا يمحو السيّئ بالسّيئ ولكنّه يمحو السيّئ بالحسن ، وليس بين اللَّه وبين أحد نسب إلّا طاعته ، فالنّاس في ذات اللَّه سواء ، اللَّه ربّهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية ويدركون [ 1 ] ما عنده بالطاعة ، فانظر الأمر الّذي رأيت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يلزمه فالزمه . ووصّاه بالصبر وسرّحه فيمن اجتمع إليه من نفر المسلمين ، وهم أربعة آلاف ، فيهم حميضة بن النعمان بن حميضة على بارق ، وعمرو بن معديكرب ، وأبو سبرة بن ذؤيب على مذحج ، ويزيد بن الحارث الصّدائيّ على صداء ، وحبيب ومسلية وبشر بن عبد اللَّه الهلالي في قيس عيلان . وخرج إليهم عمر فمرّ بفتية من السّكون مع حصين بن نمير ومعاوية ابن حديج دلم [ 2 ] سباط فأعرض عنهم ، فقيل له : ما لك وهؤلاء ؟ فقال : ما مرّ بي قوم من العرب أكره إليّ منهم . ثمّ أمضاهم فكان بعد يذكرهم بالكراهة ، فكان منهم سودان بن حمران قتل عثمان ، وابن ملجم قتل

--> [ 1 ] ويذكرون . [ 2 ] ( دلم ، جمع أدلم ، وهو الطويل ) .